ابن الجوزي

55

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أهل الصدق منهم ، قاله الضحاك ، وهو يرجع إلى الأول ، لأنه لا يصدق إلا من آمن . قوله تعالى : ( لقد جاءك الحق ) هذا كلام مستأنف . قوله تعالى : ( إن الذين حقت ) أي : وجبت ( عليهم كلمة ربك ) أي : قوله . وبماذا حقت الكلمة عليهم ؟ فيه أربعة أقوال : أحدها : باللعنة . والثاني : بنزول العذاب . والثالث : بالسخط . والرابع : بالنقمة . قوله تعالى : ( ولو جاءتهم كل آية ) قال الأخفش : إنما أنث فعل ( كل ) لأنه أضافه إلى ( آية ) وهي مؤنثة . * * * فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ( 98 ) قوله تعالى : ( فلولا كانت قرية ( آمنت ) ) أي : أهل قرية . وفي ( لولا ) قولان : أحدهما : أنه بمعنى : لم تكن قرية آمنت ( فنفعها إيمانها ) أي : قبل منها ( إلا قوم يونس ) ، قاله ابن عباس . وقال قتادة : لم يكن هذا لأمة آمنت عند نزول العذاب ، إلا لقوم يونس . والثاني : أنها بمعنى : فهلا ، قاله أبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج . قال الزجاج : والمعنى : فهلا كانت قرية آمنت في وقت ينفعها إيمانها ، إلا قوم يونس ؟ و ( إلا ) هاهنا استثناء ليس من الأول ، كأنه قال : لكن قوم يونس . قال الفراء : نصب القوم على الانقطاع مما قبله ، ألا ترى أن ( ما ) بعد ( إلا ) في الجحد يتبع ما قبلها ؟ تقول : ما قام أحد إلا أخوك ، فإذا قلت : ما فيها أحد إلا كلبا أو حمارا ، نصبت ، لانقطاعهم من الجنس ، كذلك كان قوم يونس منقطعين من غيرهم من أمم الأنبياء ، ولو كان الاستثناء وقع على طائفة منهم لكان رفعا . وذكر ابن الأنباري في قوله : ( إلا ) قولين آخرين . أحدهما : أنها بمعنى الواو ، والمعنى : وقوم يونس لما آمنوا فعلنا بهم كذا وكذا ، وهذا